عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
134
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
أطوع منهم ، معاذ الله أن أعمل هذا العمل وإذا قصدتهم بغير أمرى فإني أثير العالم عليك ، فغضب السلطان محمود من هذا الكلام ، وقال للرسول قل للخليفة ما ذا تقول ؟ هل أنا أقل من أبى مسلم ؟ لقد وقع لي هذا الأمر معك ، ها أنا ذا قدمت بألف فيل لأخرب دار الخلافة بأقدام الفيلة وآتى بترابها على ظهور الفيلة إلى غزنين ، وهدد تهديدا عظيما ، فذهب الرسول وعاد بعد ذلك بمدة ، فجلس السلطان محمود واصطف الحجاب وغلمان السراى ، وأقيمت الفيلة على باب القصر وعبئ الجند وأذن للرسول فدخل ، ووضع أمام السلطان محمود كتابا يقرب من ربطة من الورق المنصوري بقطع متصل وملفوف ومختوم وقال : إن أمير المؤمنين يقول قرأنا كتابك وسمعنا تحميلك وهذا هو جواب كتابك وتحميلك مكتوب كله في هذا الكتاب . فمد السيد أبو النصر مشكان - الذي كان عميد ديوان الرسائل - يده ورفع الكتاب وفضه ليقرأه ، وكان هذا مكتوبا في أول الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ثم وضع سطر هكذا ( ألم ) وآخر الكتاب ( الحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين ) ولم يكتب شئ آخر ، فوقع السلطان محمود مع كل الكتاب في الحيرة قائلين ما هو هذا الكلام المرموز ؟ وقرأوا كل آية في القرآن كانت ( أَ لَمْ ) وفسروها فلم تكن قط جواب محمود ، وآخر الأمر كان السيد أبو بكر القهستانى شابا ولم يكن له بعد درجة الجلوس ، وكان واقفا بين الندماء الذين كانوا وقوفا فقال : يا مولاي إن الخليفة لم يكتب ( ألف ولام وميم ) بل إن السلطان كان قد هدده بالفيلة وقال إني آتى بدار الخلافة على ظهور الفيلة إلى غزنين ، وقد كتب جواب السلطان أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( الفيل : 1 ) ، يرد جواب فيلة السلطان . سمعت أن السلطان محمود وقع مغشيا عليه ولم يفق إلى مدة طويلة ، وبكى كثيرا وناح كما كانت ديانة ذاك الملك وطلب من الخليفة المعذرة وتلك القصة طويلة ، وأمر لأبى بكر القهستانى بخلعة ثمينة وأجاز له أن يجلس بين الندماء ، ونال بهذه الكلمة الواحدة درجة عظيمة . حكاية [ رقم 3 ] وسمعت أيضا أنه في أيام السامانيين كان الأمير أبو علي سيمجور ، الذي كان بنيسابور ، كان يقول أنا القائد وأمير خراسان ولكن لم يكن يذهب إلى البلاط ، وكان ذلك آخر عهد دولة السامانيين ، ولم تكن لهم قوة بحيث يأخذون أبا على بالعنف ، فكانوا يرضون منه مضطرين بالخطبة والسكة والهدية ، وكان عبد الجبار الخوجانى - الذي كان خطيب خوجان - يعرف القصة جيدا وأديبا وكاتبا جلدا وكيسا وكامل الرأي وكفئا لكل عمل ، فأحضره الأمير أبو علي من خوجان وأسند إليه الكتابة في حضرته ، وأمر له بكامل التمكين ، ولم يكن يعمل أي عمل بغير مشورته « 1 » ؛ لأنه كان رجلا ذا كفاية ، وكان أحمد رافع يعقوب كاتب حضرة أمير خراسان ، وكان رجلا فاضلا جدا
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : ولم يكن في أي شغل بغير مشورته .